محمد الغزالي
7
خلق المسلم
المقدّمة أركان الإسلام ومبادئ الأخلاق لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته ، والمنهاج المبين في دعوته بقوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة ، وبذل صاحبها جهدا كبيرا في مد شعاعها وجمع الناس حولها ، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم ، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم ، حتى يسعوا إليها على بصيرة . والعبادات التي شرعت في الإسلام واعتبرت أركانا في الإيمان به ليست طقوسا مبهمة من النوع الذي يربط الإنسان بالغيوب المجهولة ، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها . كلا ، كلا ، فالفرائض التي ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه ، هي تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة ، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق ، مهما تغيرت أمامه الظروف . إنها أشبه بالتمارين الرياضية التي يقبل الإنسان عليها بشغف ، ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة . والقرآن الكريم والسنة المطهرة ، يكشفان - بوضوح - عن هذه الحقائق . فالصلاة الواجبة عندما أمر اللّه بها أبان الحكمة من إقامتها ، فقال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 2 » .
--> ( 1 ) مالك . ( 2 ) العنكبوت : 45 .